الشيخ السبحاني

278

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

ويقول أيضا في تفسيره : يقولون إن مصدر القوانين الأمة ، ونحن نقول بذلك في غير المنصوص في الكتاب والسنة . كما قرره الإمام الرازي والمنصوص قليل جدا ( 1 ) . وما ذكره من قضية الإمداد ، يوحي إلى الموقوفات عن الصحابة ، من دون أن يثبت صدورها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهذه الموقوفات تعرب عن اجتهادات الصحابة في المسألة . ومن المعلوم أن قول الصحابي لا يكون حجة إلا إذا نسبه إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . هذا وإن الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه‍ ) جمع كل ما ورد في مجال التشريع في كتاب أسماه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ( 2 ) وهو كتاب صغير جدا . إن افتقاد النص في مجال التشريع الذي واجه فقهاء أهل السنة بعد رحلة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، هو الذي دعاهم إلى التفحص عن الحل لهذه الأزمة حتى تسد حاجاتهم الفقهية ، فعكفوا على المقاييس الظنية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، كالقياس ، والاستقراء ، والاستحسان ، وسد الذرائع ، وسنة الخلفاء ، أو سنة الصحابة ، أو رأي أهل المدينة ، إلى غير ذلك من القواعد ، أسسوا عليها فقههم عبر قرون متمادية ، وقد جاء ذلك نواة لتأسيس علم أصول الفقه بصورة مختصرة نمت ونضجت في الأجيال . وأما الشيعة فحيث إنهم لم يفتقدوا سنة الرسول بعد وفاته لوجود باب علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، علي ( عليه السلام ) والأئمة المعصومين بين ظهرانيهم ، فلم تكن هناك أية حاجة للعمل بتلك المقاييس ، وبالتالي لم يكن هناك أي دافع للاتجاه نحو أصول الفقه . نعم لما كان الإسلام دينا عالميا ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء ، والأصول والسنن

--> ( 1 ) تفسير المنار 5 : 189 . ( 2 ) بلوغ المرام من أدلة الأحكام ، ط مصر تحقيق محمد حامد الفقي .